مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص215
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
له وقد قضى عليه السيئات وعنه جوابان
( أحدهما ) أن أعمال العباد لم تدخل في الحديث ولكن ما يصيبه من النعم والمصائب ولهذا قال ( إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ( إلخ وهذا ظاهر اللفظ فلا إشكال
و ( الثانى ) إن قدر دخولها فقد قال صلى الله عليه وسلم ( من سرته حسنته وساءته سيئته فهو المؤمن ( فإذا قضى له بأن يحسن فهو مما يسره فإذا قضى له بسيئة فهو إنما يستحق العقوبة إذا لم يتب فإن تاب أبدلت حسنة فيشكر عليها وإن لم يتب إبتلى بمصائب تكفرها فيصبر عليها فيكون ذلك خيرا له وهو قال لا يقضى الله للمؤمن والمؤمن المطلق هو الذى لا يضره الذنب بل يتوب منه فيكون حينئذ كما جاء في عدة آثار ( إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة يعمله فلا يزال يتوب منه حتى يدخل بتوبته منه الجنة ) والذنب يوجب ذل العبد وخضوعه وإستغفاره وشهوده لفقره وفاقته إليه سبحانه
وفى قوله ( من نفسك ) من الفوائد أن العبد لا يطمئن إلى نفسه فإن الشر لايجيء إلا منها ولا يشتغل بملام الناس وذمهم ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله ويسأل الله أن يعينه على طاعته فبذلك يحصل له الخير ويدفع عنه الشر لهذا كان أنفع
