شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص222

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( الفرق السادس ) أنما يبتلى به من الذنوب وإن كان خلقا لله فهو عقوبة له على عدم فعل ما خلقة الله له وفطره عليه فإنه خلقه لعبادته وحده ودل عليه الفطرة فلما لم يفعل ما خلق له وما فطر عليه عوقب على ذلك بأن زين له الشيطان ما يفعله من الشرك والمعاصي قال تعالى ( إذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا إلى قوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) وقال تعالى ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه ) الآية وقال تعالى ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون )

فتبين أن الإخلاص يمنع من تسلط الشيطان كما قال تعالى ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) فكان إلهامه لفجوره عقوبة له وعدم فعل الحسنات ليس أمرا موجودا حتى يقال إن الله خلقه ومن تدبر القرآن تبين له أن عامة ما يذكر الله في خلق الكفر والمعاصي يجعله جزاء لذلك العمل كقوله تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) الآية وقال تعالى ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وقال ( وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) وهذا وأمثاله يذكر فيه أعمالا عاقبهم بها على فعل محظور وترك مأمور ولا بد لهم من حركة وإرادة فلما لم يتحركوا بالحسنات حركوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية