مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص223
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالسيئات عدلا من الله كما قيل نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
وهذا الوجه إذا حقق يقطع مادة كلام طائفتى القدرية المكذبة والمجبرة الذين يقولون خلقها لذلك والتعذيب لهم ظلم يقال لهم إنما أوقعهم فيها وطبع على قلوبهم عقوبة لهم فما ظلمهم ولكن ظلموا أنفسهم يقال ظلمته إذا نقصته حقه قال تعالى ( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا )
وكثير منهم يسلمون أن الله خلق من الأعمال ما يكون جزاء على عمل متقدم ويقولون خلق طاعة المطيع لكن ما خلق شيئا من الذنوب إبتداء بل جزاء فيقولون أول ما يفعل العبد لم يحدثه الله وما ذكرنا يوجب أن يكون الله خالق كل شيء لكن أولها عقوبة على عدم فعله لما خلق له والعدم لا يضاف إلى الله فما أحدثه فأوله عقوبة على هذا العدم وسائرها قد يكون عقوبة على ما وجد وقد يكون عقوبة على إستمراره على العدم فما دام لا يخلص لله لا يزال مشركا والشيطان مسلط عليه ثم تخصيصه سبحانه لمن هداه بأن إستعمله إبتداء فيما خلق له تخصيص بفضله وهذا منه لا يوجب الظلم ولا يمنع العدل ولهذا يقول تعالى ( والله يختص برحمته من يشاء ) وكذلك الفضل هو أعلم به كما خص بعض الأبدان
