مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص225
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المنعم قال تعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله ) وقال ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) وجزاؤه على الطاعة والشكر وعلى المعصية والكفر لا يقدر أحد على مثله فلهذا لم يجز أن يطاع مخلوق في معصية الخالق وقال تعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما ) الآية وفى الآية الأخرى ( وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا )
والمقصود أنه إذا عرف أن النعم كلها من الله صار توكله ورجاؤه له سبحانه وإذا علم ما يستحقه من الشكر الذي لا يستحقه غيره صا
والشر إنحصر سببه في النفس فعلم من إين يأتى فاستغفر واستعان بالله واستعاذ به مما لم يعمل بعد كما قال من قال من السلف لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه وهذا خلاف قول الجهمية الذين يقولون يعذب بلا ذنب ويخافونه ولو لم يذنبوا فإذا صدق بقوله ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) علم بطلان هذا القول وقد تقدم قول إبن عباس وغيره إنما أصابهم يوم أحد كان بذنوبهم لم يستثن من ذلك أحدا وهذا من فوائد تخصيص الخطاب لئلا يظن أنه عام مخصوص
