شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص226

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( الفرق الثامن ) أن السيئة إذا كانت من النفس والسيئة خبيثة مذمومة ووصفها بالخبث في مثل قوله ( الخبيثات للخبيثين ) قال جمهور السلف الكلمات الخبيثة للخبيثين وقال بعضهم الأقوال والأفعال الخبيثة للخبيثين وقال تعالى ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة إلى قوله ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) والأقوال والأفعال صفات القائل الفاعل فإذا كانت النفس متصفة بالسوء والخبث لم يكن محلها إلا ما يناسبها فمن أراد أن يجعل الحيات والعقارب يعاشرون الناس كالسنانير لم يصلح ومن أراد أن يجعل الكذاب شاهدا لم يصلح وكذلك من أراد أن يجعل الجاهل معلما أو الأحمق سائسا فالنفوس الخبيثة لا تصلح أن تكون في الجنة الطيبة بل إذا كان في النفس خبث طهرت وهذبت كما في الصحيح ( إن المؤمنين إذا نجوا من النار وقفوا على قنطرة ( الحديث وإذا علم أن السيئة من نفسه لم يطمع في السعادة التامة مع ما فيه من الشر بل علم تحقيق قوله ( من يعمل سوءا يجز به ) وقوله ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وعلم أن الرب جارية أفعاله على قانون العدل والإحسان وفى الصحيح ( يمين الله ملأى ( الحديث وعلم فساد قول الجهمية الذين يجعلون الثواب والعقاب بلا حكمة وهو سبحانه قد شهد أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط وهم قصدوا مناقضة

الصفحة السابقة الصفحة التالية