مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص239
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )
وبعض الناس يظن أن المراد هنا بالحسنات والسيئات الطاعات والمعاصي فيتنازعون هذا يقول قل كل من عند الله وهذا يقول الحسنة من الله والسيئة من نفسك وكلاهما أخطأ في فهم الآية فإن المراد هنا بالحسنات والسيئات النعم والمصائب كما في قوله ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) أي إمتحناهم وإختبرناهم بالسراء والضراء
ومعنى الآية في المنافقين كانوا إذا اصابتهم حسنة مثل النصر والرزق والعافية قالوا هذا من الله وإذا أصابتهم سيئة مثل ضرب ومرض وخوف من العدو قالوا هذا من عندك يامحمد أنت الذي جئت بهذا الدين الذي عادانا لأجله الناس وإبتلينا لأجله بهذه المصائب فقال الله تعالى ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) أنت إنما أمرتهم بالمعروف ونهيتهم عن المنكر وما أصابك من نعمة نصر وعافية ورزق فمن الله نعمة أنعم الله بها عليك وما أصابك من سيئة فقر وذل وخوف ومرض وغير ذلك فمن نفسك وذنوبك وخطاياك كما قال في الآية الأخرى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقال تعالى ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم
