مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص258
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا إتسع زنادقتهم الذين هم رؤساؤهم قالوا ما نعبد إلا الله إذ لا موجود غيره وقال رئيس لهم إنما كفر النصارى لأنهم خصصوا فيشرعون عبادة كل موجود بهذا الإعتبار ويقررون ما كان عليه المشركون من عبادة الأوثان والأحجار لكنهم يستقصرونهم حيث خصصوا العبادة ببعض المظاهر والأعيان ومعلوم أن هذا حاصل في جميع المشركين فإنهم متفننون في الآلهة التى يعبدونها وأن إشتركوا في الشرك هذا يعبد الشمس وهذا يعبد القمر وهذا يعبد اللاة وهذا يعبد العزى وهذا يعبد مناة الثالثة الأخرى فكل منهم يتخذ إلهه هواه ويعبد ما يستحسن وكذلك في عبادة قبور البشر كل يعلق على تمثال من أحسن به الظن
و ( القدرية الثانية ( المجوسية الذين يجعلون لله شركاء في خلقه كما جعل الأولون لله شركاء في عبادته فيقولون خالق الخير غير خالق الشر ويقول من كان منهم في ملتنا أن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله تعالى وربما قالوا ولا يعلمها أيضا ويقولون أن جميع أفعال الحيوان واقع بغير قدرته ولا صنعه فيجحدون مشيئته النافذة وقدرته الشاملة ولهذا قال بن عباس القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده ومن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده ويزعمون أن هذا هو العدل ويضمون إلى ذلك سلب الصفات ويسمونه التوحيد كما يسمى الأولون التلحيد التوحيد فيلحد كل منهما في أسماء الله وصفاته وهذا يقع كثيرا إما إعتقادا وإما
