مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص277
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالمعتادة كولادة الآدمى من أبوين والغريبة كولادة الإنسان من أم فقط كما ولد عيسى أو من أب فقط كما ولدت حواء أو من غير أبوين كما خلق آدم أبو البشر من طين
فجميع الأسباب قد تقدم علم الله بها وكتابته لها وتقديره إياها وقضاؤه بها كما تقدم ( ربط ) ذلك بالمسببات كذلك أيضا الأسباب التى بها يخلق النبات من إنزال المطر وغيره من هذا الباب كما قال تعالى ( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة )
وقال ( فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) وقال ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) وأمثال ذلك فجميع ذلك مقدر معلوم مقضى مكتوب قبل تكوينه فمن ظن أن الشيء إذا علم وكتب أنه يكفى ذلك في وجوده ولا يحتاج إلى ما به يكون من الفاعل الذي يفعله وسائر الأسباب فهو جاهل ضال ضلالا مبينا من وجهين
( أحدهما ) من جهة كونه جعل العلم جهلا فإن العلم يطابق المعلوم ويتعلق به على ما هو عليه وهو سبحانه قد علم أن المكونات تكون بما يخلقه من الأسباب لأن ذلك هو الواقع فمن قال أنه يعلم شيئا بدون الأسباب فقد قال على الله الباطل وهو بمنزلة من قال أن الله يعلم أن هذا الولد ولد بلا أبوين وأن هذا النبات نبت بلا ماء فإن تعلق العلم بالماضي والمستقبل سواء فكما أن من أخبر عن الماضي بعلم الله بوقوعه بدو ن الأسباب يكو ن مبطلا فكذلك من أخبر عن المستقبل كقو ل القائل إن الله علم أنه خلق آدم من غير طين وعلم
