مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص280
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( الوجة الثاني ) أن العلم بأن الشيء سيكون والخبر عنه بذلك وكتابة ذلك لا يوجب إستغناء ذلك عما به يكون من الأسباب التى لا يتم إلا بها كالفاعل وقدرته ومشيئته فإن إعتقاد هذا غاية في الجهل إذ هذا العلم ليس موجبا بنفسه لوجود المعلوم بإتفاق العلماء بل هو مطابق له على ما هو عليه لا يكسبه صفة ولا يكتسب منه صفة بمنزلة علمنا بالأمور التى ( قبلنا ) كالموجودات التى كانت قبل وجودنا مثل علمنا بالله وأسمائه وصفاته فإن هذا العلم ليس مؤثرا في وجود المعلوم بإتفاق العلماء وإن كان من علومنا ما يكون له تأثير في وجود المعلوم كعلمنا بما يدعونا إلى الفعل ويعرفنا صفته وقدره فإن الأفعال الإختيارية لاتصدر إلا ممن له شعور وعلم إذ الإرادة مشروطة بوجود العلم وهذا التفصيل الموجود في علمنا بحيث ينقسم إلى علم فعلي له تأثير في المعلوم وعلم إنفعالي لا تأثير له في وجود المعلوم هو فصل الخطاب في العلم فإن من الناس من يقول ( العلم ( صفة إنفعالية لا تأثير له في المعلوم كما يقوله طوائف من أهل الكلام ومنهم من يقول بل هو صفة فعلية له تأثير في المعلوم كما يقوله طوائف من أهل الفلسفة والكلام
والصواب أنه ( نوعان ( كما بيناه وهكذا علم الرب تبارك وتعالى فإن علمه بنفسه سبحانه لا تأثير له في وجود المعلوم وأما علمه بمخلوقاته التى خلقها بمشيئته وإرادته فهو مما له تأثير في وجود معلوماته والقول في
