شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص282

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كلام صحيح أى من قدر الله أن يكون سعيدا يكون سعيدا لكن بالأعمال التى جعله يسعد بها والشقي لا يكون شقيا إلا بالأعمال التى جعله يشقى بها التى من جملتها الإتكال على القدر وترك الأعمال الواجبة

وأما قوله والأعمال لاتراد لذاتها بل لجلب السعادة ودفع الشقاوة وقد سبقنا وجود الأعمال فيقال له السابق نفس السعادة والشقاوة أو تقدير السعادة والشقاوة علما وقضاء وكتابا هذا موضع يشتبه ويغلط فيه كثير من الناس حيث لا يميزون بين ثبوت الشيء في العلم والتقدير وبين ثبوته في الوجود والتحقيق

فإن الأول هو العلم به والخبر عنه وكتابته وليس شيء من ذلك داخلا في ذاته ولا في صفاته القائمة به

ولهذا يغلط كثيرمن الناس في قول النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذى رواه ميسرة قال ( قلت يارسول الله متى كنت نبيا وفى رواية متى كتبت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد ( فيظنون أن ذاته ونبوته وجدت حينئذ وهذا جهل فإن الله إنما نبأه على رأس أربعين من عمره وقد قال له ( وكذلك أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) وقال ( ووجدك ضالا فهدى ) وفي الصحيحين ( أن الملك قال له حين جاءه إقرأ فقال لست بقارئ ثلاث مرات

الصفحة السابقة الصفحة التالية