شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص283

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن قال أن النبى صلى الله عليه وسلم كان نبيا قبل أن يوحى إليه فهو كافر بإتفاق المسلمين وإنما المعنى أن الله كتب نبوته فأظهرها وأعلنها بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه كما أخبر أنه يكتب رزق المولود وأجله وعمله وشقاوته وسعادته بعد خلق جسده وقبل نفخ الروح فيه كما في حديث العرباض بن سارية الذي رواه أحمد وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إني عبد الله وخاتم النبيين ( وفى رواية أني عبد الله لمكتوب خاتم النبيين وأن آدم لمجندل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي رأت حين ولدتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام (

وكثير من الجهال المصنفين وغيرهم يرويه ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ( وآدم لا ماء ولا طين ( ويجعلون ذلك وجوده بعينه وآدم لم يكن بين الماء والطين بل الماء بعض الطين لا مقابله

وإذا كان كذلك فإن قال السابق نفس السعادة والشقاوة فقد كذب فإن السعادة إنما تكون بعد وجود الشخص الذي هو السعيد وكذلك الشقاوة لا تكون إلا بعد وجود الشقى كما أن العمل والرزق لا يكون إلا بعد وجود العامل ولا يصير رزقا إلا بعد وجود المرتزق وإنما السابق هو العلم بذلك وتقديره لانفسه وعينه وإذا كان كذلك فالعمل أيضا سابق كسبق السعادة والشقاوة وكلاهما معلوم مقدر وهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية