شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص290

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

جعل الله بها تلك الأمور وذلك يبين أن ذلك لا يمنع أن يكون العبد عاملا للعمل الصالح الذي به يسعده الله وأن يكون قادرا على ذلك مريدا له وإن كان ذلك كله بتيسير الله للعبد وإن تنازع الناس في تسمية ذلك جبرا

لكن هل يكون العبد قادرا على غير الفعل الذي فعله الذي سبق به العلم والكتاب فهذا مما تنازع فيه الناس كما تنازعوا في أن الإستطاعة هل يجب أن تكون مع الفعل أو يجب أن تتقدمه فمن قال من أهل الإثبات

أن الإستطاعة لا تكون إلا مع الفعل يقول العبد لا يستطيع غير ما يفعله وهو ما تقدم به العلم والكتاب ومن قال أن الإستطاعة قد تتقدم الفعل وقد توجد دون الفعل فإنه يقول أنه يكون مستطيعا لما لم يفعله ولما علم وكتب أنه لا يفعله

وفصل الخطاب أن ( الإستطاعة ( جاءت في كتاب الله على نوعين

الإستطاعة المشترطة للفعل وهي مناط الأمر والنهي كقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ) وقوله ( فاتقوا الله ما إستطعتم ) وقوله ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) الآية ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) وقوله ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) وقول النبى صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) فإن الإستطاعة في هذه النصوص لو كانت لا توجد إلا مع الفعل لوجب ألا يجب الحج إلا على من حج ولا يجب صيام شهرين إلا على من

الصفحة السابقة الصفحة التالية