مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص293
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض )
وقد ثبت في الصحيح عن جابر ( أنه لما نزلت هذه الآية ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال النبى صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك ( أو من تحت أرجلكم ) قال أعوذ بوجهك ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال هاتان أهون ( وقال الله تعالى ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها )
ومن حكى من أهل الكلام عن أهل السنة والجماعة أنهم يقولون أن العبد ليس قادرا على غير ما فعل الذي هو خلاف المعلوم فإنه مخطيء فيما نقله عنهم من نفى القدرة مطلقا وهو مصيب فيما نقله عنهم من نفي القدرة التى إختص بها الفاعل دون التارك وهذا من أصول نزاعهم في جواز تكليف ما لا يطاق
فإن من يقول الإستطاعة لا تكون إلا مع الفعل فالتارك لا إستطاعة له بحال يقول إن كل من عصى الله فقد كلفه الله ما لا يطيقه كما قد يقولون إن جميع العباد كلفوا مالا يطيقون ومن يقول إن إستطاعة الفعل هي إستطاعة الترك يقول أن العباد لم يكلفوا إلا بما هم مستوون في طاقته وقدرته واستطاعته لايختص الفاعل دون التارك بإستطاعة خاصة فإطلاق القول بأن العبد كلف بما لايطيقه كإطلاق القول بأنه مجبور على أفعاله
