شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص292

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و لا بين الخضر وموسى فإن كل أحد فعل أو لم يفعل لاتكون المقارنة موجودة قبل فعله والقرآن يدل على أن هذه الإستطاعة إنما نفيت عن التارك لا عن الفاعل فعلم أنها مضادة لما يقوم بالعبد من الموانع التى تصد قلبه عن إرادة الفعل وعمله وبكل حال فهذه الإستطاعة منتفية في حق من كتب عليه أنه لايفعل بل وقضى عليه بذلك

وإذا عرف هذا التقسيم أن إطلاق القول بأن العبد لا يستطيع غير ما فعل ولا يستطيع خلاف المعلوم المقدر وإطلاق القول بأن إستطاعة الفاعل والتارك سواء وأن الفاعل لايختص عن التارك بإستطاعة خاصة ( عرف أن ) كلا الإطلاقين خطأ وبدعة

ولهذا إتفق سلف الأمة وأئمتها وجمهور طوائف أهل الكلام على أن الله قادر على ما علم وأخبر أنه لا يكون وعلى ما يمتنع صدوره عنه لعدم إرادته لالعدم قدرته عليه وإنما خالف في ذلك طوائف من أهل الضلال من الجهمية والقدرية والمتفلسفة الصابئة الذين يزعمون إنحصار المقدور في الموجود ويحصرون قدرته فيما شاءه وعلم وجوده دون ما أخبر أنه لا يكون كما رجحه النظام والاسواري وكما يقوله من يزعم أنه ليس من المقدور غير هذا العالم ولا في المقدور ما يمكن أن يهدى به الضال وقد قال الله تعالى ( أيحسب الأنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانة ) مع أنه سبحانه لايسوي بنانه وقال تعالى ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم

الصفحة السابقة الصفحة التالية