مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص302
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و أمثالهم فهذا جائز وذهبت المعتزلة إلى أن تكليف مالا يطاق غير جائز قال وهذه المسألة كالأصل لهذه
قلت وهذا الإجماع هو إجماع الفقهاء وأهل العلم فإنه قد ذهب طائفة من أهل الكلام إلى أن تكليف الممتنع لذاته واقع في الشريعة وهذا قول الرازى وطائفة قبله وزعموا أن تكليف أبى لهب وغيره من هذا الباب حيث كلف أن يصدق بالأخبار التى من جملتها الإخبار بأنه لايؤمن وهذا غلط فأنه من أخبر الله أنه لايؤمن وأنه يصلى النار بعد دعاء النبى صلى الله عليه وسلم له إلى الإيمان فقد حقت عليه كلمة العذاب كالذي يعاين الملائكة وقت الموت لم يبق بعد هذا مخاطبا من جهة الرسول بهذين الأمرين المتناقضين
وكذلك من قال تكليف العاجز واقع محتما بقوله ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) فإنه يناقض هذا الإجماع ومضمون الإجماع نفي وقوع ذلك في الشريعة و ( أيضا ( فإن مثل هذا الخطاب إنما هو خطاب تعجيز على وجه العقوبة لهم لتركهم السجود وهم سالمون يعاقبون على ترك العبادة في حال قدرتهم بإن أمروا بها حال عجزهم على سبيل العقوبة لهم وخطاب العقوبة والجزاء من جنس خطاب التكوين لايشترط فيه قدرة المخاطب إذ ليس المطلوب فعله وإذا تبينت الأنواع والأقسام زال الإشتباه والإبهام
