مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص304
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لذنبك ) فامر بالصبر على المصائب والاستغفار من المعائب
وذلك أن بنى آدم اضطربوا في ( هذا المقام مقام تعارض الامر والقدر وقد بسطنا الكلام على ذلك في مواضع و ( المقصود هنا ( انه قد ثبت في الصحيحين حديث ابى هريرة عن النبى قال ( احتج ادم وموسى فقال موسى يا ادم انت أبو البشر الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته فلماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم انت موسى الذى كلمك الله تكليما وكتب لك التوراة فبكم تجد فيها مكتوبا ( وعصى آدم ربه فغوى ( قبل ان أخلق قال باربعين سنة قال فحج آدم موسى ( وهو مروى ايضا من طريق عمر بن الخطاب باسناد حسن
وقد ظن كثير من الناس ان ادم احتج بالقدر السابق على نفى الملام على الذنب ثم صاروا لأجل هذا الظن ( ثلاثة احزاب (
( فريق ) كذبوا بهذا الحديث كابى على الجبائى وغيره لانه من المعلوم بالاضطرار ان هذا خلاف ما جاءت به الرسل ولا ريب أنه يمتنع ان يكون هذا مراد الحديث ويجب تنزيه النبى صلى الله عليه وسلم بل وجميع الانبياء واتباع الانبياء ان يجعلوا القدر حجة لمن عصى الله ورسوله
