مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص305
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( فريق ) تاولوه بتاويلات معلومة الفساد كقول بعضهم انما حجة لانه كان اباه والابن لا يلوم اباه وقول بعضهم لان الذنب كان في شريعة والملام في اخرى وقول بعضهم لان الملام كان بعد التوبة وقول بعضهم لان هذا تختلف فيه دار الدنيا ودار الاخرة
و ( فريق ثالث ) جعلوه عمدة في سقوط الملام عن المخالفين لامر الله ورسوله ثم لم يمكنهم طرد ذلك فلا بد في نفس معاشهم في الدنيا ان يلام من فعل ما يضر نفسه وغيره لكن منهم من صار يحتج بهذا عند اهوائه واغراضه لا عند اهواء غيره كما قيل في مثل هؤلاء انت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبرى أي مذهب وافق هواك تمذهبت به فالواحد من هؤلاء إذا أذنب أخذ يحتج بالقدر ولو أذنب غيره أو ظلمه لم يعذره وهؤلاء ظالمون معتدون
ومنهم من يقول هذا في حق اهل الحقيقة الذين شهدوا توحيد الربوبية وفنواعما سوى الله فيرون ان لا فاعل الا الله فهؤلاء لا يستحسنون حسنة ولا يستقبحون سيئة فانهم لا يرون لمخلوق فعلا بل لا يرون فاعلا الا الله بخلاف من شهد لنفسه فعلا فانه يذم ويعاقب وهذا قول كثير من متاخرى الصوفية المدعين للحقيقة وقد يجعلون هذا نهاية التحقيق وغاية العرفان والتوحيد وهذا قول طائفة من اهل العلم
