شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص310

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ذلك وفى ان العقاب في الدنيا والاخره هل يعلم بمجرد العقل وبسط هذا له موضع

آخر ومن الناس من اثبت قسما ثالثا للحسن والقبح وادعى الاتفاق عليه وهو كون الفعل صفة كمال أو صفة نقص وهذا القسم لم يذكره عامة المتقدمين المتكلمين في هذه المسالة ولكن ذكره بعض المتأخرين كالرازى واخذه عن الفلاسفة

والتحقيق ان هذا القسم لا يخالف الاول فان الكمال الذى يحصل للانسان ببعض الافعال هو يعود إلى الموافقة والمخالفة وهو اللذة أو الألم فالنفس تلتذ بما هو كمال لها وتتألم بالنقص فيعود الكمال والنقص إلى الملائم والمنافى وهذا مبسوط في موضع آخر

و ( المقصود هنا ) ان الفرق بين الافعال الحسنة التى يحصل لصاحبها بها لذة وبين السيئة التى يحصل له بها ألم امر حسى يعرفه جميع الحيوان

فمن قال من المدعين للحقيقة القدرية والفناء في توحيد الربوبية والاصطلام انه يبقى في عين الجمع بحيث لا يفرق بين ما يؤلم أو ما يلذ كان هذا مما يعلم كذبه فيه ان كان يفهم ما يقول والا كان ضالا يتكلم بما لا يعرف حقيقته وهو الغالب على من يتكلم في هذا

فإن القوم قد يحصل لاحدهم هذا المشهد ( مشهد الفناء في توحيد

الصفحة السابقة الصفحة التالية