شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص312

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والله تعالى بعث الرسل بتكميل الفطرة فدلوهم على ما ينالون به النعيم في الاخرة وينجون من عذاب الاخرة فالفرق بين المأمور والمحظور هو كالفرق بين الجنة والنار واللذة والالم والنعيم والعذاب ومن لم يدرك هذا الفرق فان كان لسبب ازال عقله هو به معذور والا كان مطالبا بما فعله من الشر وتركه من الخير

ولا ريب ان في الناس من قد يزول عقله في بعض الاحوال ومن الناس من يتعاطى ما يزيل العقل كالخمر وكسماع الاصوات المطربة فان ذلك قد يقوى حتى يسكر اصحابها ويقترن بهم شياطين فيقتل بعضهم بعضا في السماع المسكر كما يقتل شراب الخمر بعضهم بعضا اذا سكروا وهذا مما يعرفه كثير من اهل الاحوال لكن منهم من يقول المقتول شهيد و ( التحقيق ( ان المقتول يشبه المقتول في شرب الخمر فانهم سكروا سكرا غير مشروع لكن غالبهم يظن ان هذا من أحوال أولياء الله المتقين فيبقى القتيل فيهم كالقتيل في الفتنة وليس هو كالذي تعمد قتله ولا هو كالمقتول ظلما من كل وجه

فإن قيل فهل هذا الفناء يزول به التكليف

قيل ان حصل للانسان سبب يعذر فيه زال به عقله الذى يميز به فكان بمنزلة النائم والمغمى عليه والسكران سكرا لا يأثم به كمن سكر قبل التحريم أو اوجر الخمر أو اكره على شربها عند الجمهور واما ان كان السكر لسبب محرم فهذا فيه نزاع معروف بين العلماء

الصفحة السابقة الصفحة التالية