مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص313
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والذين يذكرون عن أبى يزيد وغيره كلمات من الإتحاد الخاص ونفي الفرق ويعذرونه في ذلك يقولون أنه غاب عقله حتى قال أنا الحق وسبحاني وما في الجبة إلا الله ويقولون إن الحب إذا قوي على صاحبه وكان قلبه ضعيفا يغيب بمحبوبه عن حبه وبموجوده عن وجده وبمذكوره عن ذكره حتى يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل ويحكون أن شخصا ألقى بنفسه في الماء فألقى محبه نفسه خلفه فقال أنا وقعت فلم وقعت أنت فقال غبت بك عني فظننت أنك أنى فمثل هذا الحال التى يزول فيها تمييزه بين الرب والعبد وبين المأمور والمحظور ليست علما ولا حقا بل غايته أنه نقص عقله الذي يفرق به بين هذا وهذا وغايته أن يعذر لا أن يكون قوله تحقيقا
وطائفة من الصوفية المدعين للتحقيق يجعلون هذا تحقيقا وتوحيدا كما فعله صاحب منازل السائرين وبن العريف وغيرهما كما أن الإتحاد العام جعله طائفة تحقيقا وتوحيدا كإبن عربى الطائى
وقد ظن طائفة أن الحلاج كان من هؤلاء ثم صاروا حزبين
( حزب ( يقول وقع في ذلك الفناء فكان معذورا في الباطن ولكن قتله واجب في الظاهر ويقولون القاتل مجاهد والمقتول شهيد ويحكون عن بعض الشيوخ أنه قال عثر عثرة لو كنت في زمنه لأخذت بيده ويجعلون حاله من جنس حال أهل الإصطلام والفناء
