شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص37

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و الآخرة هكذا سائر ما أمر به وكذلك ما خلقه خلقه لحكمة تعود إليه يحبها وخلقه لرحمة بالعباد ينتفعون بها

والناس لما تكلموا في ( علة الخلق وحكمته ( تكلم كل قوم بحسب علمهم فأصابوا وجها من الحق وخفي عليهم وجوه أخرى

وهكذا عامة ما تنازع فيه الناس يكون مع هؤلاء بعض الحق وقد تركوا بعضه وكذلك مع الآخرين ولا يشتبه على الناس الباطل المحض بل لا بد أن يشاب بشيء من الحق فلهذا لا يزالوا مختلفين إلا من رحم ربك فإنهم هم الذين آمنوا بالحق كله وصدقوا كل طائفة فيما قالوه من الحق فهم جاؤوا بالصدق وصدقوا به فلا يختلفون

ولأهل الكلام هنا ( ثلاثة أقوال ( لثلاث طوائف مشهورة وقد وافق كل طائفة ناس من أصحاب الأئمة الأربعة أصحاب أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد

( القول الأول ) ( قول من نفى الحكمة ( وقالوا هذا يفضى إلى الحاجة فقالوا يفعل ما يشاء لا لحكمة فأثبتوا له القدرة والمشيئة وأنه يفعل ما يشاء وهذا تعظيم ونفوا الحكمة لظنهم أنها تستلزم الحاجة وهذا قول الأشعرى وأصحابه ومن وافقهم كالقاضي أبى يعلى وإبن الزاغوني والجوينى

الصفحة السابقة الصفحة التالية