مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص38
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و الباجي ونحوهم وهذا القول في الأصل قول جهم بن صفوان ومن إتبعه من المجبرة
والفلاسفة لهم قول أبعد من هذا وهو أن مايقع من عذاب النفوس وغير ذلك من الضرر لايمكن دفعه فإنهم يقولون أنه موجب بذاته وكل ما يقع هو من لوازم ذاته و ( لو ) قالوا أنه موجب بمشيئته وقدرته لما يفعله لكانوا قد أصابوا وقد قالوا أيضا الشر يقع في العالم مغلوبا مع الخير في الوجود وهذا صحيح لكن هذا يستلزم أن يكون الخالق قد خلق لحكمة معلومة تسلم ولا تعد وإلا فمع إنتفاء هذين يبقى الكلام ضائعا ففي قول كل طائفة نوع من الحق ونوع من الباطل فهذه ( أربعة أقوال (
( والقول الأول ) قول الأئمة وهو أن له حكمة في كل ما خلق بل له في ذلك حكمة ورحمة
( والقول الثانى ) أى من ( الثلاثة ) التى لأهل الكلام أنه يخلق ويأمر لحكمة تعود إلى العباد وهو نفعهم والإحسان إليهم فلم يخلق ولم يأمر إلا لذلك وهذا قول المعتزلة وغيرهم ثم من هؤلاء من تكلم في تفصيل الحكمة فأنكر القدر ووضع لربه شرعا بالتعديل والتجويز وهذا قول ( القدرية ) ومنهم من أقر بالقدر وقال لله حكمة خفيت علينا وهذا قول إبن عقيل
