شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص317

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كان ينبغي أن يبوح به فإن هذا من الأسرار التى لا يتكلم بها إلا مع خواص الناس وهي مما تطوى ولا تروى وينشدون

من باح بالسر كان القتل شيمته ... من الرجال ولم يأخذ له ثار

باحوا بالسر تباح دماؤهم ... وكذا دماء البائحين تباح

وحقيقة قول هؤلاء يشبه قول قائل إنما قاله النصارى في المسيح حق وهو موجود لغيره من الأنبياء والأولياء لكن ما يمكن التصريح به لأن صاحب الشرع لم يأذن في ذلك وكلام صاحب منازل السائرين وأمثاله يشير إلى هذا وتوحيده الذي قال فيه

ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من وحده جاحد

توحيد من يخبر عن نعته ... عارية ابطلها الواحد

توحيده إياه توحيده ... ونعت من ينعته لأحد

فإن حقيقة قول هؤلاء أن الموحد هو الموحد وأن الناطق بالتوحيد على لسان العبد هو الحق وأنه لايوحده إلا نفسه فلا يكون الموحد إلا الموحد ويفرقون بين قول فرعون ( أنا ربكم الأعلى ) وبين قول الحلاج أنا الحق وسبحانى فإن فرعون قال ذلك وهو يشهد نفسه فقال عن نفسه وأما أهل الفناء فغابوا عن نفوسهم وكان الناطق على لسانهم غيرهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية