مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص318
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا مما وقع فيه كثير من المتصوفة المتأخرين ولهذا رد الجنيد رحمه الله على هؤلاء لما سئل عن التوحيد فقال هو الفرق بين القديم والمحدث فبين الجنيد سيد الطائفة أن التوحيد لايتم إلا بأن يفرق بين الرب القديم والعبد المحدث لا كما يقوله هؤلاء الذين يجعلون هذا هو هذا وهؤلاء أهل الإتحاد والحلول الخاص والمقيد وأما القائلون بالحلول والإتحاد العام المطلق فأولئك هم الذين يقولون أنه بذاته في كل مكان أو أنه وجود المخلوقات وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضوع
و ( المقصود هنا ) أن الحلاج لم يكن مقيدا بصنف من هذه الأصناف بل كان قد قال من الأقوال التى توجب الكفر والقتل بإتفاق طوائف المسلمين ما قد ذكر في غير هذا الموضع وكذلك أنكره أكثر المشايخ وذموه كالجنيد وعمر بن عثمان المكي وأبى يعقوب النهرجوري
ومن التبس عليه حاله منهم فلم يعرف حقيقة ماقاله إلا من كان يقول بالحلول والإتحاد مطلقا أو معينا فإنه يظن أن هذا كان قول الحلاج وينصر ذلك ولهذا كانت فرقة بن سبعين فيها من رجال الظلم جماعة منهم الحلاج وعند جماهير المشايخ الصوفية وأهل العلم أن الحلاج لم يكن من المشايخ الصالحين بل كان زنديقا وزهده لأسباب متعددة يطو ل وصفها ولم يكن من أهل الفناء في ( تو حيد الربوبية ( بل كان قد
