مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص323
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن الله غفور رحيم ) وقال ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأو لئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفو را رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتو ب إلى الله متابا ) وقال ( وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم إهتدى )
ولما تاب كعب بن مالك وصاحباه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بهجرهم حتى نسائهم ثمانين ليلة وقال النبى صلى الله عليه وسلم في الغامدية لما رجمها ( لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ( وقد أخبر الله عن توبته على بنى إسرائيل حيث قال لهم موسى ( ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم بإتخاذكم العجل فتوبو ا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم )
وإذا كان الله تعالى قد يبتلى العبد من الحسنات والسيئات والسراء والضراء بما يحصل معه شكره وصبره أم كفره وجزعه وطاعته أم معصيته فالتائب أحق بالإبتلاء فآدم أهبط إلى الأرض إبتلاء له وو فقه الله في هبو طه لطاعته فكان حاله بعد الهبو ط خيرا من حاله قبل الهبو ط وهذا بخلاف ما لو كان الإحتجاج بالقدر نافعا له فإنه لا يكو ن عليه ملام البتة ولا هناك تو بة تقتضي أن يبتلى صاحبها ببلاء
و ( أيضا ( فإن الله قد أخبر في كتابه بعقوبات الكفار مثل قوم
