مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص325
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و سبح بحمد ربك حين تقوم ) وقال تعالى في سورة ( ن ) ( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم )
وقد قيل في معناه أصبر لما يحكم به عليك وقيل أصبر على أذاهم لقضاء ربك الذي هو آت والأول أصح
وحكم الله نوعان خلق وأمر
( فالأول ) مايقدره من المصائب و ( الثانى ) ما يأمر به وينهى عنه والعبد مأمور بالصبر على هذا وعلى هذا فعليه أن يصبر لما أمر به ولما نهى عنه فيفعل المأمور ويترك المحظور وعليه أن يصبر لما قدره الله عليه
وبعض المفسرين يقول هذه الآية منسوخة بآية السيف وهذا يتوجه إن كان في الآية النهي عن القتال فيكون هذا النهي منسوخا ليس جميع أنواع الصبر منسوخة كيف والآية لم تتعرض لذلك هنا لا بنفي ولا إثبات بل الصبر واجب لحكم الله مازال واجبا وإذا أمر بالجهاد فعليه ( أيضا ( أن يصبر لحكم الله فإنه يبتلى من قتالهم بما هو أعظم من كلامهم كما إبتلى به يوم أحد والخندق وعليه حينئذ أن يصبر ويفعل ما أمر به من الجهاد
