مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص326
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( المقصود هنا ( قوله ( وأصبر لحكم ربك ) فإن مافعلوه من الأذى هو مما حكم به عليك قدرا فاصبر لحكمه وإن كانوا ظالمين في ذلك وهذا الصبر أعظم من الصبر على ما جرى وفعل بالأنبياء وقوله ( فاصبر لحكم ربك ولاتكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ) وقال ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ) وسواء كان مغاضبا لقومه أو لربه فكانت مغاضبته من أمر قدر عليه وبصبره صبر لحكم ربه الذي قدره وقضاه وإن كان إنما تأذى من تكذيب الناس له
وقالت الرسل لقومهم ( وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) وقال موسى لقومه لما قال فرعون ( سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه إستعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) وقال ( فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك )
وقال تعالى ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) فهؤلاء ظلموا فصبروا على ظلم الظالم لهم وسبب نزولها المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عامة في كل من إتصف بهذه الصفة
