مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص330
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكما أن الإنسان مأمور بشهود القدر وتوحيد الربوبية عند المصائب فهو مأمور بذلك عند ما ينعم الله عليه من فعل الطاعات فيشهد قبل فعلها حاجته وفقره إلى إعانة الله له وتحقق قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين )
ويدعو بالأدعية التى فيها طلب اعانة الله له على فعل الطاعات كقوله ( أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( وقوله ( يامقلب القلوب ثبت قلبى على دينك ويا مصرف القلوب أصرف قلبى إلى طاعتك وطاعة رسولك ( وقوله ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) وقوله ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا ) ومثل قوله ( اللهم الهمني رشدي واكفني شر نفسي (
ورأس هذه الأدعية وأفضلها قوله ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فهذا الدعاء أفضل الأدعية وأوجبها على الخلق فإنه يجمع صلاح العبد في الدين والدنيا والآخرة وكذلك الدعاء ( بالتوبة ( فإنه يتضمن الدعاء بأن يلهم العبد التوبة وكذلك دعاء ( الإستخارة ( فإنه طلب تعليم العبد ما لم يعلمه وتيسيره له وكذلك الدعاء الذي كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو به إذا قام من الليل وهو في الصحيح ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون إهدني لما إختلف فيه
