مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص329
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
صلى الله عليه وسلم قول بعض من آذاه ( فقال دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر ( فكان يصبر على أذى الناس له من الكفار والمنافقين وأذى بعض المؤمنين كما قال تعالى ( إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيي منكم ) وكان يذكر أن هذا مقدر
والمؤمن مأمور بأن يصبر على المقدور ولذلك قال وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) فالتقوى فعل المأمور وترك المحظور والصبر على أذاهم ثم أنه حيث أباح المعاقبة قال ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون )
فأخبر أن صبره بالله فالله هو الذي يعينه عليه فإن الصبر على المكاره بترك الإنتقام من الظالم ثقيل على الأنفس لكن صبره بالله كما أمره أن يكون لله في قوله ( ولربك فاصبر ) لكن هناك ذكره في الجملة الطلبية الأمرية لأنه مأمور أن يصبر لله لا لغيره وهنا ذكره في الخبرية فقال ( وما صبرك إلا بالله ) فإن الصبر وسائر الحوادث لا تقع إلا بالله ثم قد يكون ذلك وقد لا يكون فما لايكون بالله لا يكون وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم ولا يقال واصبر بالله فإن الصبر لا يكون إلا بالله لكن يقال إستعينوا بالله واصبروا فنستعين بالله على الصبر
