مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص336
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يرضاه فغير مأمور به وقد كان يفعل ثم نهى عنه لأن الله قد يتوب عليه أو يعذبه
ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك كان بعد أن أعلمه الله أنه لايؤمن من قومك إلا من قد آمن ومع هذا فقد ثبت في حديث الشفاعة في الصحيح أنه يقول أنى دعوت على أهل الأرض دعوة لم أومر بها فإنه وإن لم ينه عنها فلم يؤمر بها فكان الأولى أن لا يدعو إلا بدعاء مأمور به واجب أو مستحب فإن الدعاء من العبادات فلا يعبد الله إلا بمأمور به واجب أو مستحب وهذا لو كان مأمورا به لكان شرعا لنوح ثم ننظر في شرعنا هل نسخه أم لا
وكذلك دعاء موسى بقوله ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) إذا كان دعاء مأمورا به بقي النظر في موافقة شرعنا له والقاعدة الكلية في شرعنا أن الدعاء إن كان واجبا أو مستحبا فهو حسن يثاب عليه الداعي وإن كان محرما كالعدوان في الدماء فهو ذنب ومعصية وإن كان مكروها فهو ينقص مرتبة صاحبه وإن كان مباحا مستوي الطرفين فلا له ولا عليه فهذا هذا والله سبحانه أعلم
