مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص339
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذا محبو ب الحق ومن إتبع الرسو ل فهو محبو ب الحق وهو المتقرب إلى الله بما دعا إليه الرسو ل من فرض ونفل ومعلو م أن من كان هكذا فهو يحب طاعة الله ورسو له ويبغض معصية الله ورسو له فإن الفرائض والنو افل كلها من العبادات التى يحبها الله ورسو له ليس فيها كفر ولا فسو ق والرب تعالى أحبه لما قام بمحبو ب الحق فإن الجزاء من جنس العمل فلما لم يزل متقربا إلى الحق بما يحبه من النو افل بعد الفرائض أحبه الحق فإنه إستفرغ وسعه في محبو ب الحق فصار الحق يحبه المحبة التامة التى لا يصل إليها من هو دو نه في التقرب إلى الحق بمحبوباته حتى صار يعلم بالحق ويعمل بالحق فصار به يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشي
وأما الذي لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة فهذا لم تبق عنده الأمور نوعان محبوب للحق ومكروه بل كل مخلوق فهو عنده محبوب للحق كما أنه مراد فإن هؤلاء أصل قولهم هو قول جهم بن صفوان من القدرية فهم من غلاة الجهمية الجبرية في القدر وإن كانوا في الصفات يكفرون الجهمية نفاة الصفات كحال أبى سماعيل الأنصارى صاحب ( منازل السائرين ( و ( ذم الكلام ( و ( الفاروق ( و ( تكفير الجهمية ( وغير ذلك فإنه في باب إثبات الصفات في غاية المقابلة للجهمية والنفاة وفى باب الأفعال والقدر قوله يوافق الجهم ومن إتبعه من غلاة الجبرية وهو قول الأشعرى وأتباعه وكثير من الفقهاء أتباع الأئمة الأربعة ومن أهل الحديث والصوفية
