شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص340

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإن هؤلاء أقروا بالقدر موافقة للسلف وجمهور الأئمة وهم مصيبون في ذلك وخالفوا ( القدرية ( من المعتزلة وغيرهم في نفى القدر ولكن سلكوا في ذلك مسلك الجهم بن صفوان وأتباعه فزعموا أن الأمور كلها لم تصدر إلا عن إرادة تخصيص أحد المتماثلين بلا سبب وقالوا الإرادة والمحبة والرضا سواء فوافقوا في ذلك القدرية فإن الجهمية والمعتزلة كلاهما يقول أن القادر المختار يرجح أحد المتماثلين بلا مرجح وكلاهما يقول لا فرق بين الإرادة والمحبة والرضا

ثم قالت ( القدرية ( وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع السلف أن الله يحب الإيمان والعمل الصالح ولايحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ويكره الكفر والفسوق والعصيان قالوا فيلزم من ذلك أن يكون كل ما في الوجود من المعاصي واقعا بدون مشيئته وإرادته كما هو واقع على خلاف أمره وخلاف محبته ورضاه وقالو ا أن محبته ورضاه لأعمال عباده هو بمعنى أمره بها فكذلك إرادته لها بمعنى أمره بها فلا يكو ن قط عندهم مريدا لغير ما أمر به وأخذ هؤلاء يتأولون ما في القرآن من إرادته لكل ما يحدث ومن خلقه لأفعال العباد بتأو يلات محرفة

وقالت الجهمية ومن إتبعها من الأشعرية وأمثالهم قد علم بالكتاب والسنة والإجماع أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه ولا يكو ن خالقا إلا بقدرته ومشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وكل ما في الوجود فهو

الصفحة السابقة الصفحة التالية