مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص40
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بذلك من وجدت منه العبادة فهو مخلوق لها ومن لم توجد منه فليس مخلوقا لها وعن سعيد بن المسيب قال ما خلقت من يعبدنى إلا ليعبدنى وكذلك قال الضحاك والفراء وإبن قتيبة وهذا قول خاص بأهل طاعته قال الضحاك هي للمؤمنين وهذا قول الكرامية كما ذكره محمد بن الهيصم قال ويدل على قوله قبل ذلك ( فتول عنهم ) ثم قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أى هؤلاء المومنين الذين تنفعهم الذكرى
قالوا وهي غاية مقصودة واقعة فإن العبادة وقعت من المؤمنين وهذا القول إختيار أبى بكر بن الطيب والقاضي أبى يعلى وغيرهما ممن يقول أنه لا يفعل لعلة قالوا واللفظ للقاضى أبى يعلى هذا بمعنى الخصوص لا العموم لأن البله والأطفال والمجانين لا يدخلون تحت الخطاب وإن كانوا من الإنس وكذلك الكفار يخرجون من هذا بدليل قوله ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) الآية فمن خلق للشقاء ولجهنم لم يخلق للعبادة
قلت قول هؤلاء الكرامية ومن وافقهم وإن كان أرجح من قول الجهمية والمعتزلة فيما أثبتوه من حكمة الله وقولهم في تفسير الآية وإن وافقوا فيه بعض السلف فهو قول ضعيف مخالف لقول الجمهور ولما تدل عليه الآية فإن قصد العموم ظاهر في الآية وبين بيانا لا يحتمل النقيض إذ لو كان المراد المؤمنين فقط لم يكن فرق بينهم وبين الملائكة فإن الجميع قد فعلوا ما خلقوا له
