مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و غيره من المثبتين للقدر فهم يوافقون المعتزلة على إثبات حكمة ترجع إلى المخلوق لكن يقرون مع ذلك بالقدر
( والقول الثالث ) قول من أثبت حكمة تعود إلى الرب لكن بحسب علمه فقالوا خلقهم ليعبدوه ويحمدوه ويثنوا عليه ويمجدوه وهم من خلقه لذلك وهم من وجد منه ذلك فهو مخلوق لذلك وهم المؤمنون ومن لم يوجد منه ذلك فليس مخلوقا له قالوا وهذه حكمة مقصودة وهي واقعة بخلاف الحكمة التى أثبتتها المعتزلة فإنهم أثبتوا حكمة هي نفع العباد ثم قالوا خلق من علم أنه لا ينتفع بالخلق بل يتضرر به فتناقضوا ونحن أثبتنا حكمة علم أنها تقع فوقعت وهي معرفة عباده المؤمنين به وحمدهم له وثناؤهم عليه وتمجيدهم له وهذا واقع من المؤمنين
قالوا وقد يخلق من يتضرر بالخلق لنفع الآخرين وفعل الشر القليل لأجل الخير الكثير حكمة كإنزال المطر لنفع العباد وإن تضمن ضررا لبعض الناس قالوا وفى خلق الكفار وتعذيبهم إعتبار للمؤمنين وجهاد ومصالح وهذا القول إختيار القاضي أبى حازم بن القاضي أبى يعلى ذكره في كتابه ( أصول الدين ) الذى صنفه على كتاب محمد بن الهيصم الكرامي
قالوا وقوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) هو مخصوص بمن وقعت منه العبادة وهذا قول طائفة من السلف والخلف قالوا والمراد
