مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص348
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخارج علما وإعتقادا ولكن يقولون الكمال في أن يغيب عن شهودها ولا يشهدون نفيها لكن لا يشهدون ثبوتها وهذا نقص عظيم وجهل عظيم
أما
( أولا ) فلأنهم شهدوا الأمر على خلاف ما هو عليه فذات مجردة عن الصفات لا حقيقة لها في الخارج
وأما ( الثانى ( فهو مطلوب الشيطان من التجهم ونفى الصفات فإن عدم العلم والشهود لثبوتها يوافق فيه الجهمي المعتقد لإنتفائها ومن قال إعتقد أن محمدا ليس برسول وقال الآخر وإن كنت أعلم رسالته فأنا أفنى عنها فلا أذكرها ولا أشهدها فهذا كافر كالأول فالكفر عدم تصديق الرسول سواء كان معه إعتقاد تكذيب أم لا بل وعدم الإقرار بما جاء به والمحبة له فمن الزم قلبه أن يغيب عن معرفة صفات الله كما يعرف ذاته وإلزم قلبه أن يشهد ذاتا مجردة عن الصفات فقد ألزم قلبه أن لايحصل له مقصود الإيمان بالصفات وهذا من أعظم الضلال
وأهل الفناء في توحيد الربوبية قد يظن أحدهم أنه إذا لم يشهد إلا فعل الرب فيه فلا إثم عليه وهم في ذلك بمنزلة من أكل السموم القاتلة وقال أنا أشهد أن الله هو الذي أطعمني فلا يضرني وهذا جهل عظيم فإن الذنوب والسيئات تضر الإنسان أعظم مما تضره السموم وشهوده أن الله فاعل ذلك
