شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص351

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

حظوظه الدنيوية مع إستيلاء الكفار والمنافقين والظالمين أعظم فيكون هواه أعظم

وعامة من معهم من الخفراء هم من هذا الضرب فإن لهم حظوظا ينالونها بإستيلائهم لا تحصل لهم بإستيلاء المؤمنين وشياطينهم تحب تلك الحظوظ المذمومة وتغريهم بطلبهم وتخاطبهم الشياطين بأمر ونهي وكشف يظنونه من جهة الله وأن الله هو أمرهم ونهاهم وأنه حصل لهم من المكاشفة ما حصل لأولياء الله المتقين ويكون ذلك كله من الشياطين وهم لا يفرقون بين الأحوال الرحمانية والشيطانية لأن الفرق مبني على شهود الفرق من جهة الرب تعالى وعندهم لا فرق بين الأمور الحادثة كلها من جهة الله تعالى إنما هو مشيئة محضة تناولت الأشياء تناولا واحدا فلا يحب شيئا ولا يبغض شيئا

ولهذا يشترك هؤلاء في جنس السماع الذي يثير ما في النفوس من الحب والوجد والذوق فيثير من قلب كل أحد حبه وهواه وأهواؤهم متفرقة فإنهم لم يجتمعوا على محبة ما يحبه الله ورسوله إذ كان محبوب الحق على أصل قولهم هو ما قدره فوقع وإذا إختلفت أهواؤهم في الوجد إختلفت أهواء شياطينهم فقد يقتل بعضهم بعضا بشياطينه لأنها أقوى من شياطين ذاك وقد يسلبه ما معه من الحال الذي هو التصرف والمكاشفة الحاصلة له بسبب شياطينهم فتكون شياطينه هربت من شياطين ذلك فيضعف أمره ويسلب حاله كمن كان ملكا له أعوان فأخذت أعوانه فيبقى ذليلا لا ملك له

الصفحة السابقة الصفحة التالية