شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص350

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و الواقع هو تبع القدر لمشيئة الله وقدرته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فهم من غلب كانوا معه لأن من غلب كان القدر معه والمقدور عندهم هو محبوب الحق فإذا غلب الكفار كانوا معهم وإذا غلب المسلمون كانوا معهم وإذا كان الرسول منصورا كانوا معه وإذا غلب أصحابه كانوا مع الكفار الذين غلبوهم

وهؤلاء الذين يصلون إلى هذا الحد غالبهم لا يعرف وعيد الآخرة فإن من أقر بوعيد الآخرة وأنه للكفار لم يمكنه أن يكون معاونا للكفار مواليا لهم على ما يوجب وعيد الآخرة لكن قد يقولون بسقوطه مطلقا وقد يقولون بسقوطه عمن شهد توحيد الربوبية وكان في هذه الحقيقة القدرية وهذا يقوله طائفة من شيوخهم كالشيخ المذكور وغيره فلهذا يوجد هؤلاء الذين يشهدون القدر المحض وليس عندهم غيره إلا ما هو قدر أيضا من نعيم أهل الطاعة وعقوبة أهل المعصية لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ولا يجاهدون في سبيل الله بل ولا يدعون الله بنصر المؤمنين على الكفار بل إذا رأى أحدهم من يدعوا قال الفقير أو المحقق أو العارف ما له يفعل الله ما يشاء وينصر من يريد فإن عنده أن الجميع واحد بالنسبة إلى الله وبالنسبة إليه أيضا فإنه ليس له غرض في نصر إحدى الطائفتين لا من جهة ربه فإنه لافرق على رأيه عند الله تعالى بينهما ولا من جهة نفسه فإن حظوظه لا تنقص بإستيلاء الكفار بل كثير منهم تكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية