شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص363

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

هذا أحب أيضا أن يخلق لتلك الحكمة وتكون الأشياء مرادة محبوبة له كما هي للحق فهو وإن كره الكفر والفسوق والعصيان لكن ما خلقه الله منه خلقه لحكمة وإرادة فهو مراد محبو ب بإعتبار غايته لا بإعتباره في نفسه قيل من شهد هذا المشهد فهو يستحسن ما حسنه الله وأحبه ورضيه ويستقبح ما كرهه الله وسخطه ولكن إذا كان الله خلق هذا المكروه لحكمة يحبها فالعارف هو أيضا يكرهه ويبغضه كما كرهه الله ولكن يحب الحكمة التى خلق لأجلها فيكون حبه وعلمه موافقا لعلم الله وحبه لا مخالفا والله عليم حكيم فهو يعلم الأشياء على ما هي عليه وهو حكيم فيما يحبه ويريده ويتكلم به وما يأمر به ويفعله فإن كان يعلم أن الفعل الفلانى والشيء الفلانى متصف بما هو مذموم لأجله مستحق للبغض والكراهة كان من حكمته أن يبغضه ويكرهه وإذا كان يعلم أن في وجوده حصول حكمة محبوبة محمودة كان من حكمته أنه يخلقه ويريده لأجل تلك الحكمة المحبوبة التى هي وسيلة إلى حصوله

وإذا قيل أن هذا ( الوسط ( يحب بإعتبار أنه وسيلة إلى محبوب لذاته ويبغض بإعتبار ما إتصف به من الصفات المذمومة كان هذا حسنا كما تقول إن الإنسان قد يبغض الدواء من وجه ويحبه من وجه وكذلك أمور كثيرة تحب من وجه وتبغض من وجه

الصفحة السابقة الصفحة التالية