مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص362
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهؤلاء سلكوا طريق الإرادة والمحبة مجملا من غير إعتصام بالكتاب والسنة كما سلك أهل الكلام والرأي طريق النظر والبحث من غير إعتصام بالكتاب والسنة فوقع هؤلاء في ضلالات وهؤلاء في ضلالات كما قال تعالى ( فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يو م القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) وقال ( وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعو ه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) وقال ( إن هذا القرآن يهدي للتى هي أقوم ) وقال ( قد جاءكم الحق من ربكم فمن إهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) ومثل هذا كثير في القرآن
وقد بسط الكلام على هذا الأصل في غير هذا الموضع
فإن قيل صاحب الفناء في توحيد الربوبية قد شهد أن الرب خلق كل شيء وقد يكون ممن يثبت الحكمة فيقول إنما خلق المخلوقات لحكمة وهو يحب تلك الحكمة ويرضاها وإنما خلق ما يكرهه لما يحبه والذين فرقوا بين المحبة والإرادة قالوا المريض يريد الدواء ولا يحبه وإنما يحب ما يحصل به وهو العافية وزوال المرض فالرب تعالى خلق الأشياء كلها بمشيئته فهو مريد لكل ما خلق ولما أحبه من الحكمة وإن كان لا يحب بعض المخلوقات من الأعيان والأفعال لكنه يحب الحكمة التى خلق لأجلها فالعارف إذا شهد
