مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص365
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و رسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) فهذا حب المؤمن لله
وأما ( المحبة الشركية ( فليس فيها متابعة للرسول ولا بغض لعدوه ومجاهدة له كما يوجد في اليهود والنصارى والمشركين يدعون محبة الله ولا يتابعون الرسول ولا يجاهدون عدوه
وكذلك ( أهل البدع ( المدعون للمحبة لهم من الإعراض عن إتباع الرسول بحسب بدعتهم وهذا من حبهم لغير الله وتجدهم من أبعد الناس عن موالاة أولياء الرسول ومعاداة أعدائه والجهاد في سبيله لما فيهم من البدع التى هي شعبة من الشرك
والذين إدعوا المحبة من ( الصوفية ( وكان قولهم في القدر من جنس قول الجهمية المجبرة هم في آخر الأمر لا يشهدون للرب محبوبا إلا ما وقع وقدر وكل ما وقع من كفر وفسوق وعصيان فهو محبوبه عندهم فلا يبقى في هذا الشهود فرق بين موسى وفرعون ولا بين محمد وأبى جهل ولا بين أولياء الله وأعدائه ولا بين عبادة الله وحده وعبادة الأوثان بل هذا كله عند الفاني في توحيد الربوبية سواء ولا يفرق بين حادث وحادث إلا من جهة ما يهواه ويحبه وهذا هو الذى إتخذ إلهه هواه إنما يأله ويحب ما يهواه وهو وإن كان عنده محبة لله فقد إتخذ من دون الله أندادا يحبهم كحب الله وهم
