مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا موجود كثيرا في أهل البدع من أهل الإرادة والبدع من أهل الكلام هؤلاء يقرون بالحق والباطل مضاهاة للنصارى وهؤلاء يكذبون بالحق والباطل مضاهاة لليهود وإنما دين الإسلام وطريق أهل القرآن والإيمان إنكار ما يبغضه الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله ورسوله والتصديق بالحق والتكذيب بالباطل فهم في تصديقهم ومحبتهم معتدلون يصدقون بالحق ويكذبون بالباطل ويحبون الحق ويبغضون الباطل يصدقون بالحق الموجود ويكذبون بالباطل المفقود ويحبون الحق الذي يحبه الله ورسوله وهو المعروف الذي أمر الله ورسوله به ويبغضون المنكر الذي نهى الله ورسوله عنه وهذا هو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين لا طريق المغضوب عليهم الذين يعرفون الحق فلا يصدقون به ولا يحبونه ولا الضالين الذين يعتقدون ويحبون ما لم ينزل الله به سلطانا
و ( المقصود ) هنا أن المحبة الشركية البدعية هي التى أوقعت هؤلاء في أن آل أمرهم إلى أن لايستحسنوا حسنة ولا يستقبحوا سيئة لظنهم إن الله لا يحب مأمورا ولا يبغض محظورا فصاروا في هذا من جنس من أنكر أن الله يحب شيئا ويبغض شيئا كما هو قول الجهمية نفاة الصفات وهؤلاء قد يكون أحدهم مثبتا لمحبة الله ورضاه وفى أصل إعتقاده إثبات الصفات لكن إذا جاء إلى القدر لم يثبت شيئا غير الإرادة الشاملة وهذا وقع فيه
