شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص370

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ما أمر به الرسول وبين ما نهى عنه وإلا خرج عن دين الإسلام بحسب خرو جه عن هذا فإن الربو بية العامة قد أقر بها المشركو ن الذين قال فيهم ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركو ن )

وإنما يصير الرجل مسلما حنيفا موحدا إذا شهد أن لا إله إلا الله فعبد الله وحده بحيث لا يشرك معه أحدا في تألهه ومحبته له وعبو ديته وإنابته إليه وإسلامه له ودعائه له والتو كل عليه وموالاته فيه ومعاداته فيه ومحبته ما يحب وبغضه ما يبغض ويفنى بحق التو حيد عن باطل الشرك وهذا فناء يقارنه البقاء فيفنى عن تأله ماسوى الله بتأله الله تحقيقا لقو له لا إله إلا الله فينفي ويفنى من قلبه تأله ما سواه ويثبت ويبقي في قلبه تأله الله وحده وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ( وفى الحديث الآخر ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ( وقال في الصحيح ( لقنوا مو تاكم لا إله إلا الله ( فإنها حقيقة دين الإسلام فمن مات عليها مات مسلما (

والله تعالى قد أمرنا ألا نمو ت إلا على الإسلام في غير موضع كقوله تعالى ( إتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمو ن ) وقال الصديق ( توفني مسلما والحقني بالصالحين ) والصحيح من القولين أنه لم يسأل الموت ولم يتمنه وإنما سأل أنه إذا مات يموت على الإسلام فسأل الصفة لا المو صوف كما أمر الله بذلك وأمر به خليله إبراهيم وإسرائيل وهكذا قال غير واحد من العلماء منهم بن عقيل وغيره والله تعالى أعلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية