مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص375
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ليس هو المفهوم من الجبر بالإضطرار ولا يقدر على ذلك إلا الله
ولهذا إفترق القدرية والجبرية على طرفى نقيض وكلاهما مصيب فيما أثبته دون ما نفاه فأبو الحسين البصري ومن وافقه من القدرية يزعمون أن العلم بأن العبد يحدث أفعاله وتصرفاته علم ضروري وإن جحد ذلك سفسطة وبن الخطيب ونحوه من الجبرية يزعمون أن العلم بإفتقار رجحان فعل العبد على تركه إلى مرجح من غير العبد ضروري لأن الممكن المتساوي الطرفين لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح وكلا القولين صحيح لكن دعوى إستلزام أحدهما نفي الآخر ليس بصحيح فإن العبد محدث لأفعاله كاسب لها وهذا الإحداث مفتقر إلى محدث فالعبد فاعل صانع محدث وكونه فاعلا صانعا محدثا بعد أن لم يكن لابد له من فاعل كما قال ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) فإذا شاء الإستقامة صار مستقيما ثم قال ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين )
فما علم بالإضطرار وما دلت عليه الأدلة السمعية والعقلية كله حق ولهذا كان لا حول ولا قوة إلا بالله والعبد فقير إلى الله فقرا ذاتيا له في ذاته وصفاته وأفعاله مع أن له ذاتا وصفات وأفعالا فنفي أفعاله كنفي صفاته وذاته وهو جحد للحق شبيه بغلو غالية الصوفية الذين يجعلونه هو الحق أو جعل شيء منه مستغنيا عن الله أو كائنا بدونه جحد للحق شبيه بغلو الذي قال
