شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص44

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و العقل وهذا الصحابة قاطبة وأئمة المسلمين وجمهورهم وهو مذهب أهل السنة فلأجل هذا عدل أولئك في تفسير الآية إلى الخصوص فإنهم لم يمكنهم الجمع بين الإيمان بالقدر وبين أن يكون خلقهم لعبادته فلم تقع منهم العبادة له وقالوا من ذرأه لجهنم لم يخلقه لعبادته فمن قال خلق الخلق ليعبده المؤمنون منهم سلك هذا المسلك

وأما ( نفاة الحكمة ) كالأشعرى وأتباعه كالقاضي أبى بكر وأبى يعلى وغيرهم فهؤلاء أصلهم أن الله لا يخلق شيئا لشيءفلم يخلق أحدا لا لعبادة ولا لغيرها وعندهم ليس في القرآن لام كي لكن قد يقولون في القرآن لام العاقبة كقوله ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) وكذلك يقولون في قوله ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس ) يعنون كان عاقبة هؤلاء جهنم وعاقبة المؤمنين العبادة من غير أن يكون الخالق قصد أن يخلقهم لا لهذا ولا لهذا ولكن أراد خلق ما خلقه لا لشيء آخر فهذا قولهم وهو ضعيف لوجوه

( أحدها ) أن لام العاقبة التى لم يقصد فيها الفعل لأجل العاقبة إنما تكون من جاهل أو عاجز فالجاهل كقوله ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدو وحزنا ) لم يعلم فرعون بهذه العاقبة والعاجز كقولهم لدوا للموت وابنوا للخراب فإنهم يعلمون هذه العاقبة لكنهم عاجزون عن دفعها والله تعالى عليم قدير فلا يقال أن فعله كفعل الجاهل العاجز

الصفحة السابقة الصفحة التالية