مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص45
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الثانى ) أن الله أراد هذه الغاية بالإتفاق فالعبادة التى خلق الخلق لأجلها هي مرادة له بالإتفاق وهم يسلمون أن الله أرادها وحيث تكون اللام للعاقبة لايكون الفاعل أراد العاقبة وهؤلاء يقولون خلقهم وأراد أفعالهم وأراد عقابهم عليها فكلما وقع فهو مراد له ولكنه عندهم لا يفعل مرادا لمراد أصلا لأن الفعل للعلة يستلزم الحاجة وهذا ضعيف بين الضعف وأهل الخصوص قالوا مثل هذا الجواب
وطائفة أخرى قالوا هي على العموم لكن المراد بالعبادة تعبيده لهم وقهره لهم ونفوذ قدرته ومشيئته فيهم وأنه أصارهم إلى ما خلقهم له من السعادة والشقاوة هذا جواب زيد بن أسلم وطائفة وهذا القول الثاني في نفسير الآية
وروى إبن أبى حاتم عن إبن جريج عن زيد بن أسلم في قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال جبلهم على الشقاوة والسعادة وقال وهب بن منبه جبلهم على الطاعة وجبلهم على المعصية وهذا يشبه قول من قال في تفسير قول النبى صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة ) أى على ما كتب له من سعادة وشقاوة كما قال ذلك طائفة منهم إبن المبارك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وقد قيل لمالك أهل القدر يحتجون علينا بهذا الحديث فقال إحتجوا عليهم بآخره وهو قوله ( الله أعلم بما كانوا عاملين ( وهذا الجواب يصلح أن يجاب به من أنكرالعلم كما كان على ذلك طائفة من القدماء وهم المعروفون بالقدرية في لغة مالك
