مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص389
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( المقام الثاني ) في تحرير السؤال وجوابه وهو أن يقال هل قدرة العبد المخلوقة مؤثرة في وجود فعله فإن كانت مؤثرة لزم الشرك وإلا لزم الجبر والمقام مقام معروف وقف فيه خلق من الفاحصين والباحثين والبصراء والمكاشفين وعامتهم فهموا صحيحا ولكن قل منهم من عبر فصيحا
فنقول التأثير إسم مشترك قد يراد بالتأثير الإنفراد بالإبتداع والتوحيد بالإختراع فإن أريد بتأثير قدرة العبد هذه القدرة فحاشا لله لم يقله سني وإنما هو المعزو إلى أهل الضلال
وإن أريد بالتأثير نوع معاونة إما في صفة من صفات الفعل أو في وجه من وجوهه كما قاله كثير من متكلمي أهل الإثبات فهو أيضا باطل بما به بطل التأثير في ذات الفعل إذ لا فرق بين إضافة الإنفراد بالتأثير إلى غير الله سبحانه في ذرة أو فيل وهل هو إلا شرك دون شرك وإن كان قائل هذه المقالة مانحا إلا نحو الحق
وإن أريد بالتأثير أن خروج الفعل من العدم إلى الوجود كان بتوسط القدرة المحدثة بمعنى أن القدرة المخلوقة هي سبب وواسطة في خلق الله سبحانه وتعالى الفعل بهذه القدرة كما خلق النبات بالماء وكما خلق الغيث بالسحاب وكما خلق جميع المسببات والمخلوقات بوسائط وأسباب فهذا حق
