مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص390
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و هذا شأن جميع الأسباب والمسببات وليس إضافة التأثير بهذا التفسير إلى قدرة العبد شركا وإلا فيكون إثبات جميع الأسباب شركا وقد قال الحكيم الخبير ( فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) ( أنبتنا به حدائق ذات بهجة ) وقال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم )
فبين أنه المعذب وإن أيدينا أسباب وآلات وأوساط وأدوات في وصول العذاب إليهم وقال صلى الله عليه وسلم ( لايموتن أحد منكم إلا آذنتموني حتى أصلي عليه فإن الله جاعل بصلاتى عليه بركة ورحمة ( فالله سبحانه هو الذي يجعل الرحمة وذلك إنما يجعله بصلاة نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى هذا التحرير فنقول
خلق الله سبحانه أعمال الأبدان بأعمال القلوب ويكون لأحد الكسبين تأثير في الكسب الآخر بهذا الإعتبار ويكون ذلك الكسب من جملة القدرة المعتبرة في الكسب الثانى فإن القدرة هنا ليست إلا عبارة عما يكون الفعل به لامحالة من قصد وإرادة وسلامة الأعضاء والقوى المخلوقة في الجوارح وغير ذلك ولهذا وجب أن تكون مقارنة للفعل وإمتنع تقديمها على الفعل بالزمان
وأما القدرة التى هي مناط الأمر والنهي فذاك حديث آخر ليس هذا موضعه
