شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص394

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و لا إختيار مثل حركة الأشجار بهبوب الرياح وحركة بإطباق الأيدي ومثله في الاناسي حركة المحموم والمفلوج والمرتعش فإن كل عاقل يجد تفرقة بديهية بين قيام الإنسان وقعوده وصلاته وجهاده وزناه وسرقته وبين إنتعاش المفلوج وإنتفاض المحموم ونعلم أن الأول قادر على الفعل مريد له مختار وأن الثانى غير قادر عليه ولامريد له ولا مختار

والمحكي عن جهم وشيعته ( الجبرية ( أنهم زعموا أن جميع أفاعيل العباد قسم واحد وهو قول ظاهر الفساد وبما بين القسمين من الفرقان إنقسمت الأفعال إلى إختياري وإضطراري وإختص المختار منها بإثبات الأمر والنهي عليه ولم يجيء في الشرائع ولا في كلام حكيم أمر الأعمى بنقط المصحف والمقعد بالإشتداد أو المحموم بالسكون وشبه ذلك وإن إختلفوا في تجويزه عقلا أو سمعا فإنما منع وقوعه بإجماع العقلاء أولى العقل من جميع الأصناف

فإن قيل هب أن فعلي الذي أردته واخترته هو واقع بمشيئتى وإرادتي أليست تلك الإرادة وتلك المشيئة من خلق الله تعالى وإذا خلق الأمر الموجب للفعل فهل يتأتى ترك الفعل معه أقصى مافى الباب أن الأول جبر بغير توسط الإرادة من العبد وهذا جبر بتوسط الإرادة

الصفحة السابقة الصفحة التالية