مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص397
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذه الآثار هي التى تورثها الأعمال هي الثواب والعقاب وإفضاءالعمل إليها وإقتضاؤه إياها كإفضاء جميع الأسباب التى جعلها الله سبحانه وتعالى ( أسبابا إلى ) مسبباتها والإنسان إذا أكل أو شرب حصل له الري والشبع وقد ربط الله سبحانه وتعالى الري والشبع بالشرب والأكل ربطا محكما ولو شاء أن لايشبعه ويرويه مع وجود الأكل والشرب فعل أما أن لا يجعل في الطعام قوة أو يجعل في المحل قوة مانعة أو بما يشاء سبحانه وتعالى ولو شاء أن يشبعه ويرويه بلا أكل ولا شرب أو بأكل شيء غير معتاد فعل
كذلك في الأعمال المثوبات والعقوبات حذو القذة بالقذة فإنه إنما سمي الثواب ثوابا لأنه يثوب إلى العامل من عمله أى يرجع والعقاب عقابا لأنه يعقب العمل أي يكون بعده ولو شاء الله أن لا يثيبه على ذلك العمل إما بأن لا يجعل في العمل خاصة تفضي إلى الثواب أو لوجود أسباب تنفي ذلك الثواب أو غير ذلك لفعل سبحانه وتعالى وكذلك في العقوبات
وبيان ذلك أن نفس الأكل والشرب بإختيار العبد ومشيئته التى هي من فعل الله سبحانه وتعالى أيضا وحصول الشبع عقب الأكل ليس للعبد فيه صنع البتة حتى لوأراد دفع الشبع بعد تعاطي الأسباب الموجبة له لم يطق وكذلك نفس العمل هو بإرادته وإختياره فلو شاء أن يدفع أثر ذلك العمل وثوابه بعد وجود موجبه لم يقدر
