شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص396

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

على فعله وصح تسميته فاعلا على حقيقته وإنبنى فعله على قدرته فأقول والله الهادي إلى سواء الصراط أعلم أن الله تعالى خلق فعل العبد سببا مقتضيا لآثار محمودة أو مذمومة والعمل الصالح مثل صلاة أقبل عليها بقلبه ووجهه وأخلص فيها وراقب وفقه ما بنيت عليه من الكلمات الطيبات والأعمال الصالحات يعقبه في عاجل الأمر نور في قلبه وإنشراح في صدره وطمأنينة في نفسه ومزيد في علمه وتثبيت في يقينه وقوة في عقله إلى غير ذلك من قوة بدنه وبهاء وجهه وإنتهائه عن الفحشاء والمنكر وإلقاء المحبة له في قلوب الخلق ودفع البلاء عنه وغير ذلك مما يعلمه ولا نعلمه

ثم هذه الآثار التى حصلت له من النور والعلم واليقين وغير ذلك أسباب مفضية إلى آثار آخر من جنسها ومن غير جنسها أرفع منها وهلم جرا ولهذا قيل أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وأن من عقوبة السيئة السيئة بعدها وكذلك العمل السيء مثل الكذب مثلا يعاقب صاحبه في الحال بظلمة في القلب وقسوة وضيق في صدره ونفاق وإضطراب ونسيان ما تعلمه وإنسداد باب علم كان يطلبه ونقص في يقينه وعقله وإسوداد وجهه وبغضه في قلوب الخلق وإجترائه على ذنب آخر من جنسه أو غير جنسه وهلم جرا إلا أن يتداركه الله برحمته

الصفحة السابقة الصفحة التالية